السيد محمد تقي المدرسي
88
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
ويقدمه في طليعة أهل بيته وأنصاره ( ع ) ، ومعنى ذلك ان الإمام الحسين ( ع ) وهب كل ما يملك مثالًا آخر على ثورته ، انه ضحى بابنه الطفل البالغ من العمر ستة أشهر فلقد رآه يصارع الموت ، وهذا الطفل الذي كان يمثل بالنسبة لمثل عمر الإمام الحسين ( ع ) أملًا كبيراً ، لان الطفل امتداد للانسان ، وحب الانسان لطفله إنما هو لابراز شخصيته في المستقبل وتنشئته نشأة صالحة ، هذا هو الحب الذي ينبعث ويشتد كلما شعر الانسان بالخطر . والامام الحسينعليه الصلاة والسلاملم يشعر بالخطر فقط وإنما كان عنده علم اليقين بأنه سوف يموت ومع ذلك أخذ ابنه معه وهو يعلم طبيعة نيات القوم ، وما ذا سيفعلون به ، ولكنه برغم ذلك يذهب به ليطلب له شربة من الماء ، فيذبح على يدي والده ( ع ) ، وينقل التاريخ بأن للإمام الحسين ( ع ) طفلين رضيعين قتلا في كربلاء ، الأول كان عمره ستة أشهر ، والآخر كان عمره ساعات ، هذا عن الجانب المادي بالنسبة لتضحية الإمام الحسين ( ع ) . وفي الجانب المعنوي أيضاً قدم ( ع ) شيء ، فبقدر ما كانت كربلاء أليمة ومفجعة ما وراء ها من اتهامات كبيرة نجد أثرها حتى هذا اليوم ، وهي كذلك أليمة ومفجعة ، فشريح القاضي وما أكثر من أمثاله في واقعنا المعاصر يفتي بوجوب قتل الإمام الحسين ( ع ) حتى بلغ الامر أن يقول الإمام الصادق ( ع ) عنه : « ازدلف إليه ثلاثون ألفاً كلهم يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى